الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
478
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومرّ أنّ ( المروج ) روى : أنهّ عليه السّلام قال بعد قوله : « وأبدلهم بي شرّا مني » : « اللهم عجّل عليهم بالغلام الثقفي الذيّال الميّال ، يأكل خضراها ويلبس فرواها ويحكم فيها بحكم الجاهلية ، لا يقبل من محسنها ولا يتجاوز عن مسيئها » يعني عليه السّلام : الحجّاج . وما كان الحجّاج ولد يومئذ . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : بعد قوله عليه السّلام : فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرّا منّي » : لم يكن خير فيهم ولا شرّ فيه عليه السّلام ، وإنّ أفعل هاهنا بمنزلة قوله تعالى : . . . أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : . . . أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ . . . ( 3 ) . قلت : ( أفعل ) إذا كان بعده ( من ) يكون للأفضلية لا غير ، بخلاف ما إذا لم يكن ، وفي آلايتين لم تكن ( من ) بخلاف كلامه عليه السّلام ، وإنّما كلامه عليه السّلام بمنزلة قوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . . ( 4 ) ، مع أنّ الجزاء ليس بسيّئة ، وإنّما اطلق عليه السيّئة لكونه في شكل السيّئة وعلى صورتها ، وحيث إنهّ عليه السّلام كان يكلّفهم بجهاد العدو ويؤنّبهم على تقاعدهم - وكان ذلك كلفة عليهم - فكأنّهم اعتقدوا أنّ فيه عليه السّلام شرّا بذلك ، فدعا عليه السّلام عليهم أن يبدّلهم اللّه منه عليه السّلام بمن لم يقنع منهم على التحريض والتأنيب ، بل ينكّلهم باقسام النكال ، كزياد وابنه عبيد اللّه والحجاج وابن عمه يوسف بن عمر . وأمّا قول ابن ميثم ( 5 ) والخوئي : « يحتمل أن يكون المراد بمن هو شرّ غيري » ففي غاية السقوط .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 247 . ( 2 ) فصّلت : 40 . ( 3 ) الفرقان : 15 . ( 4 ) الشورى : 40 . ( 5 ) شرح ابن ميثم 2 : 17 .